تصدير ملايين البراميل
ومن شأن توصل إيران إلى اتفاق في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي تمكين البلد الذي يمتلك رابع أكبر احتياطات نفطية في العالم من تصدير ملايين البراميل من الخام سريعاً، ورفعت الحكومة الأميركية بعض العقوبات المفروضة على البرنامج النووي الإيراني يوم الجمعة لدفع المحادثات. وتتوقع واشنطن توصل المفاوضات إلى نتيجة خلال الأسابيع المقبلة، وستستأنف المحادثات في فيينا غداً الثلاثاء. وأدى فرض العقوبات الأميركية إلى تقلص صادرات النفط الإيرانية من 2.8 مليون برميل يومياً في 2018 إلى مستوى متدن عند نحو 100 ألف برميل يومياً في 2020، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".
صادرات إيران
وتفيد شركة البيانات والتحليلات "كبلر" بأن متوسط صادرات النفط الإيرانية حالياً في حدود ما بين 600 ألف و700 ألف برميل يومياً. ويبدو أن إيران كانت تنقل النفط إلى مكان استعداداً لاستئناف صادراتها في نهاية المطاف، وتشير "كبلر" إلى أن مخزونات إيران العائمة قفزت من حوالى 63 مليون برميل في أوائل ديسمبر (كانون الأول) إلى 87 مليون برميل في فبراير (شباط). من ناحية أخرى، يبلغ مخزون إيران البري حالياً 49 مليون برميل، وذلك مقابل مستوى مرتفع عند 66 مليون برميل في أواخر مايو (أيار) 2021.
وقال المحلل الكبير في "كبلر" هومايون فلكشاهي، "يمثل هذا نحو ثلثي إجمالي الخام والمكثفات الذي يحويه المخزون العائم عالمياً".
وتشير تقديرات شركة الاستشارات "إف جي إي" إلى أن إيران لديها مخزون من الخام يبلغ في المجمل 90 مليون برميل، منها خمسة ملايين برميل عائمة. وتقول "إف جي إي" إن حوالى 60 مليون برميل من النفط مخزنة على اليابسة في إيران، و25 مليون برميل في مستودعات مؤجرة لدى الخارج، بخاصة في الصين.
وإجمال مخزونات إيران من المكثفات عند مستوى مرتفع يبلغ نحو 120 مليون برميل، منها 68 مليون برميل عائمة بحسب "إف جي إي". وتشير بيانات من "أوبك" إلى أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع من متوسط عند مليوني برميل يومياً في 2020 إلى 2.4 مليون برميل يومياً في 2021. وتخطط طهران لزيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يومياً بعد رفع العقوبات.
ارتفاعات متتالية
من جهته، قال رئيس استراتيجية السلع لدى "ساكسو بنك" أولي هانسن، "إن قطاع الطاقة يواصل الارتفاع الواسع في أسعار السلع، مع مواصلة أسعار النفط الخام تسجيل ارتفاعات متتالية للأسبوع السابع على التوالي". وتابع هانسن، "حقق كل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت ارتفاعات جديدة تخطت حاجز الـ 90 دولاراً للبرميل، لتشير فروق الأسعار المتزايدة خلال الشهر القريب إلى نقص أكبر في العرض، وقد يسهم نقص العرض والتضخم وتراجع الدولار مع الاضطرابات الحالية في أسواق الأسهم والسندات في زيادة الطلب من مستثمري الأوراق المالية، إذ يبحث مديرو الأصول والمضاربون في الصناديق الكبرى عن ملاذ آمن يساعدهم في تخطي التأثيرات السلبية التي تطال محافظهم الاستثمارية التقليدية".
وأكد هانسن أن أسعار النفط تستمد الدعم من التوترات الجيوسياسية والطقس شديد البرودة الذي أثر في الإمدادات بتكساس، والتقرير الأسبوعي الأخير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية يظهر انخفاضاً جديداً في المخزونات، مما أدى إلى خفض الإنتاج اليومي بما يزيد على 300 ألف برميل منذ ديسمبر الماضي.
وأضاف هانسن أن البيانات الأساس تشير إلى النقص الحاد في السوق بعد موافقة تحالف "أوبك+" على دعم الإنتاج اليومي بـ 400 ألف برميل إضافي، إزاء فشلها في سد الفجوة المتزايدة بين حصص التحالف من النفط الخام ومستويات الإنتاج الفعلية.
دفعة جديدة
من جهتها، ذكرت شركة "فيتول"، وهي أكبر تاجر نفط مستقل في العالم، أن أسعار النفط التي ارتفعت بالفعل بنحو 20 في المئة هذا العام، قد تحظى بدفعة جديدة بسبب احتمال إعادة ملء الصين لمخزوناتها، وزيادة المستثمرين الماليين لحيازاتهم طويلة الأجل. وحذرت الشركة الهولندية، متعددة الجنسيات والمتخصصة في شئون الطاقة ومقرها سويسرا، من أن مخزونات النفط العالمية وصلت إلى مستويات مثيرة للقلق، إذ من المتوقع أن تتضاءل احتياطات دول "أوبك+" من الخام خلال العام المقبل، وسط توقعات بزيادة الطلب بدرجة تفوق المعروض. وقال رئيس "فيتول" في آسيا مايك مولر، أمس الأحد، عبر بث رقمي استضافته شركة "غالف إنتليجنس" الاستشارية ومقرها دبي، "علينا الاعتراف بأن الصين وصلت إلى الحد الأدنى في ما يتعلق بأحجام المخزونات، التي تحتاج المؤسسات المملوكة للدولة للاحتفاظ بها"، مضيفاً أن "كل الأعين تركز على ما سيحدث في الصين بعد نهاية رأس السنة القمرية، وهناك إحساس بأنه سيكون هناك حاجة لإعادة بناء بعض المخزونات".
إضطراب التكرير
ويرى مولر أن الصين، أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، لم تشهد ارتفاعاً في الأسعار بما يكفي حتى الآن، للدرجة التي قد ينخفض معها الاستهلاك. وتابع، "لا يبدو أنهم وصلوا إلى المرحلة التي قد تجعلهم يرفعون أقدامهم عن دواسة الوقود، وحتى آخر يوم قبل رأس السنة الصينية بدت المؤسسات المملوكة للدولة راغبة في شراء النفط الخام بهذه الأسعار". وأشار إلى أن حدوث اضطراب واحد أو تراجع في شركة تكرير واحدة قد يتسبب في زيادة ارتفاع الأسواق أكثر حتى مما هي عليه الآن،
0 التعليقات:
إرسال تعليق