• googleplus
  • youtube


اخر الاخبار
اخبار محلية
الثلاثاء، 12 مايو 2026

افتتاحية جريدة الحقيقة

 لماذا يفوز فريق برشلونة، ويخسر ريال مدريد ؟

افتتاحية جريدة الحقيقة


فالح حسون الدراجي 

ليس غريباً أن يفوز برشلونة على ريال مدريد أو قد يفوز الريال على غريمه البرشا، فكلا الفريقين يملكان سجلات مزدحمة بفوز أحدهما على الآخر.. ولا الغريب أيضاً في أن يفوز البرشا ببطولة الدوري الإسباني لموسمين متتاليين، فقد سبق وأن حدث مثل هذا الأمر من قبل.. لكن الغريب أن يخسر فريق ريال مدريد الدوري بفارق أربع عشرة نقطة لحد الآن، وقد يتسع الفارق إلى عشرين نقطة عند انتهاء الدوري بعد المباريات الثلاث المتبقية.. إن هذا الفارق الكبير في جدول النقاط يعطي صورة قاتمة عن وضع الفريق الملكي، و يفسر أيضاً أمراً واحداً، مفاده أن الريال يمر بأزمة لا يمكن إنكارها قط، ويتعرض إلى خلل عميق في قمة النظام الإداري التي يتربع عليها رجل الأعمال  ( فلورنتينو  بيريز ) منذ عشرين عاماً.. إن هذا الخلل لا يمكن حلّه بالإنكار، ولا بتعليقه على شماعة المدرب واللاعبين دون غيرهم، كما لا يعالج بإجراءات سطحية أو مؤقتة، إنما يحتاج إلى تشخيص شجاع، ومواجهة شاملة يشارك فيها أعضاء الهيئة العامة ونجوم النادي القدامى وممثلو الصحافة المدريدية، واللاعبون أيضاً.


 فالمشكلة لا تتعلق بخروج النادي ( صفرياً) لموسمين متتاليين رغم التعاقد الذي قام به النادي في هذين الموسمين، مع عدد من النجوم العالميين الذين يقف في مقدمتهم كيليان مبابي وأرنولد، وكاريراس واللاعب الأرجنتيني ماستانتونو ، وغيرهم من اللاعبين الذين كلفوا خزينة النادي مئات الملايين من اليوروهات ..إنما المشكلة تتعلق بالجو الخاص داخل غرفة الملابس، وبالوضع النفسي المحبط الذي وصل اليه اللاعبون والمدربون والجمهور أيضاً. فمثلاً المشاجرة العنيفة  التي جرت بين الكابتن فالفيردي وزميله اللاعب تشواميني، وقبلها قيام اللاعب( روديغر ) بتوجيه صفعة لزميله المدافع كاريراس، وقبل ذلك تجاوز اللاعب النجم فينيسيوس جونيور على مدربه تشابي الونسو أمام أعين الجمهور والكاميرات، وانحياز رئيس النادي بيريز لصالح اللاعب المسيء فينسيوس على حساب مدربه ألونسو، بل وإقالة هذا المدرب رغم أن الرجل حقق نتائج طيبة.


وما حدث من مشاكل بين اللاعبين خلال هذه الفترة، وخسارة البطولات، لم يكن أمراً معتاداً في ريال مدريد، فالمعروف عن ريال مدريد تأريخياً عكس ما نراه اليوم، فقد كان اللاعبون من قبل  في وئام وسلام وتآخ وكأنهم أسرة واحدة، وكان الفريق لا يغادر الموسم الكروي إلا وفي جعبته كأس أو أكثر من بطولات الدوري أو  أبطال أوربا أو كأس أندية العالم.. ولم يخرج الريال بموسم صفري ربما إلا في قلة من المواسم، وبتشكيلة لم يكن فيها مثل هذا الحشد الواسع من النجوم الكبار  ..


لذلك أقول إن الأزمة التي يمر بها ريال مدريد اليوم تحتاج إلى مراجعة شاملة، ومعالجة حقيقية وفاعلة، وإلا ستفقد الكرة الاسبانية أحد قطبي محورها بل هو أحد قطبي العالم الكروي. 


وأنا كبرشلوني أولاً، وعاشق للكرة ثانياً، يهمني جداً ان يتعافى الريال ويعود قوياً، وأن يغادر هذه الأزمة، فكرة القدم والله ( ما تسوه ) فلسين بدون ريال مدريد وبرشلونة، وأما الكلاسيكو الذي يسمونه بحق ( كلاسيكو الارض) ، فهو متعة فريدة، ولايقل إثارة وروعة عن نهائي كأس العالم المفترض بين الأرجنتين وفرنسا، أو بين البرازيل وألمانيا، أو إنكلترا  وإسبانيا. 


أما الكلاسيكو الذي جرى بينهما أمس، فقد كان باهتاً وبارداً، ولم يكن بالمستوى الذي تأملته الجماهير وانتظرته منذ شهور، وأظن أن السبب في برودة اللعبة يكمن في رأفة و ( عطف ) فريق برشلونة على غريمه المدريدي، عبر توقفه عن احراز المزيد من الأهداف بعد تسجيله هدفين بأقل من عشرين دقيقة، الأمر الذي ( قتل ) المباراة وأنهاها مبكراً، وقد رأينا كيف كان بيدري يعيد الكرة إلى الوراء مرات عديدة، في الوقت الذي كان فريقه في حالة هجوم كاسح، وكانت فرص تسجيل الأهداف مضمونة، وربما يكون بيدري ومدربه وبعض نجوم البرشا إتفقوا على احترام فريق ريال مدريد وعدم تعميق جراحه بمزيد من الأهداف المذلة.. !


لقد خسر ريال مدريد المباراة برأيي، لأنه دخلها بشعور الخاسر، بمعنى أنه خسر المباراة قبل أن يلعبها، بينما جاء لاعبو  برشلونة إلى الملعب وهم واثقون من الفوز، لذلك لعبوا بعقلية الفوز فقط، وليس التعادل حتى، بالرغم من أن التعادل كان كافياً للفوز ببطولة الدوري..


نعم، لقد لعبوا من أجل الفوز ، رغم غياب نجم الفريق الأول لامين يامال، وعدم مشاركة النجم الثاني رافينيا، والنجم الثالث دي يونغ إلا في الربع الأخير من المباراة. 


وللحق فإن الفريق الملكي المزدحم بالنجوم والأسماء الكبيرة، والمتخم بالأموال الطائلة والهائلة، والمدعوم بالإعلام الملكي، وصوت الدولة، وأجهزة الرياضة الاسبانية، والمسنود بزخم جماهيري محلي وعالمي كبير، لم يستطع التغلب على فريق برشلونة وانتزاع كأس الدوري أو كأس السوبر منه في موسمين متتاليين، رغم أن وضع نادي برشلونة المادي وغير المادي قد لا يسرّ الصديق ولا يغيظ العدى، كما يقول الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود ..


والسبب في نجاحات لاعبي البرشا، أن هذه الكوكبة الباهرة من الفتيان الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين،  مرتبطون بشعار النادي روحياً واجتماعياً ونفسياً ومزاجياً وأخلاقياً، فضلاً عن علاقات الصداقة الحميمية  التي تربط بينهم، لذلك تجدهم يلعبون بمزاج راق، وعاطفة أخوية جياشة، واخلاص يشبه إلى حد كبير إخلاص اللاعبين الهواة رغم احترافيتهم .. أما كبار السن من لاعبي برشلونة، فهم أنموذج فذ في الإيثار، فهم يتعاملون مع اللاعبين الشباب معاملة الأخ الكبير للأخ الأصغر..وقد رأينا كيف يتعامل بحب حامي الهدف المخضرم ( تشيزني ) مع الحارس الشاب ( خوان غارسيا )، وكيف يمزح  روبرت ليفاندوفسكي بود مع لامين يامال، وكيف يقوم بحمل ( غابي) على ظهره، وسط جو باهر من الفرح والحبور والسلام.. فلا خصومات، ولا غيرة أو حقد، ولا صفعات او ( بوكسات ) بينهم، وهذا برأيي عامل مهم جداً من عوامل قوة وفوز برشلونة بالبطولات.. ولا ننسى أن كل هذا يحصل بفضل شخصية المدرب فليك، وتأثيره على اللاعبين دون استثناء.


وسأختصر لكم الفرق بين ناديي برشلونة وريال مدريد بمثال واحد حصل أمس ربما لم ينتبه له أحد، وهذا الشيء قطعاً لا يفعله إلا من كان بحجم فليك، وبصدق إخلاصه لفريق برشلونة.. لقد ترك المدرب فليك جثمان والده في ثلاجة الموتى، وجاء ليحضر الكلاسيكو، ويقود فريقه للفوز واعتلاء منصة التتويج، ثم يغادر بعدها إلى ألمانيا للمشاركة بمراسم دفن والده !!


بينما نرى العكس في ريال مدريد ، حيث يفضل نجم الفريق الأول وهدافه مبابي الذهاب بسفرة ترفيهية مع صديقته إلى مدينة أخرى، تاركاً فريقه يعاني في مباراة الكلاسيكو المهمة، بل هي المباراة التي يعدها الكثير من الجمهور بطولة لوحدها.. إن الفرق بين فليك ومبابي، هو الذي جعل برشلونة يفوز على ريال مدريد بهدفين مقابل لاشيء، ولولا رأفة لاعبي البرشا لكانت النتيجة كارثية بحق فريق كبير مثل ريال مدريد ..لذلك يتوجب تقديم الشكر والامتنان إلى فليك وبيدري وبقية لاعبي برشلونة النبلاء، الكرماء ..

التالي
هذا أحدث موضوع
رسالة أقدم
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: افتتاحية جريدة الحقيقة Description: Rating: 5 Reviewed By: وكالة بصمة للاخبار
Scroll to Top