كركوك / المكتب الإعلامي لوزارة الكهرباء / إعلام شركة توزيع كهرباء الشمال
لا تُقاس قوة القرارات بكثرة ما يُكتب عنها في الكتب الرسمية، ولا بعدد الاجتماعات التي تُعقد لمناقشتها، بل بقدرة القيادات الميدانية على تحويلها إلى واقع ملموس، وبمدى استعدادها لتحمل مسؤولية التنفيذ من دون تردد أو انتقائية أو خضوع للضغوط.
ومن بين الملفات التي تحتاج إلى أعلى درجات الحزم والخبرة، يبرز ملف التجاوزات على الشبكة الكهربائية؛ فهو ليس ملفاً فنياً يتعلق بإزالة سلك مخالف فحسب، بل قضية ترتبط بهيبة الدولة، وحماية المال العام، وعدالة توزيع الطاقة، واستقرار الشبكة، وحقوق المواطنين الملتزمين الذين يسددون ما بذممهم بانتظام.
وانطلاقاً من توجيهات وزير الكهرباء المهندس علي سعدي وهيب، وبمتابعة المدير العام للشركة العامة لتوزيع كهرباء الشمال المهندس زيدان خلف خضر، تحرك فرع توزيع كهرباء كركوك بقيادة مدير الفرع المهندس ليث طلعت علي لتنفيذ حملة واسعة، تجاوزت مفهوم المعالجة المؤقتة إلى إدارة متكاملة تستهدف قطع التجاوزات، وتحسين الجباية، وتقليل الضائعات، ودفع المخالفين نحو تسوية أوضاعهم وفق الأطر القانونية والأصولية.
فحين تكون التجاوزات سبباً مباشراً في ارتفاع الأحمال، وضياع الطاقة، وتراجع ساعات التجهيز، فإن التردد في معالجتها لا يعني تأجيل المشكلة فقط، بل توسيع آثارها وتحميل المواطنين النظاميين كلفة مخالفات لم يرتكبوها.
ومن هنا، تعاملت إدارة فرع توزيع كهرباء كركوك مع الملف بوصفه مسؤولية مؤسسية لا تقبل الحلول الجزئية. فجرى توجيه قطاعات التوزيع، ومراكز الصيانة، وشعب المبيعات، والشؤون القانونية، ولجان التجاوزات، للعمل ضمن مسار موحد، وبالتنسيق مع شرطة الكهرباء والجهات الأمنية الساندة.
ولم تقتصر الحملات على منطقة واحدة أو توقيت محدد، بل امتدت إلى عدد من مناطق المحافظة ضمن الرقعة الجغرافية لقطاعات القلعة ورحيم آوه والنصر، ومناطق من طريق بغداد
وشملت مناطق تجارية وسكنية شهدت تجاوزات وربطاً غير قانوني واستغلالاً للشبكة خارج الضوابط.
وفي شارع المحافظة القديم ومناطق بنجة علي وشوراو ومناطق أخرى، نُفذت واجبات صباحية ومسائية، جرى خلالها رفع تجاوزات، وقطع تغذية غير قانونية، ومصادرة أسلاك وكابلات مستخدمة بصورة مخالفة، فضلاً عن تنظيم الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين والممتنعين عن تسديد ما بذممهم من مستحقات مالية.
قد يبدو قطع التيار عن المتجاوز نتيجة مباشرة للحملة، لكنه ليس النتيجة الأهم.
ولهذا، فإن إقبال المواطنين بعد الحملات على مراجعة شعب المبيعات وتقديم معاملات الإيصال القانوني يمثل مؤشراً أكثر أهمية من عدد الأسلاك التي جرى رفعها؛ لأنه يعني أن الحملة لم تنتهِ عند حدود الردع، بل نجحت في تصحيح السلوك وتحويل المخالف إلى مشترك رسمي.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لما أنجزه فرع توزيع كهرباء كركوك: الانتقال بملف التجاوزات من عملية قطع محدودة الأثر إلى عملية إصلاح مؤسسي تعيد تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة.
فكل معاملة إيصال أصولية جديدة تعني مشتركاً دخل المنظومة القانونية، وطاقة أصبحت قابلة للقياس والمحاسبة، وإيراداً يعود إلى الدولة، وحملاً كهربائياً يمكن تقديره فنياً، وشبكة أكثر استقراراً وأقل عرضة للأعطال.
والقرارات الصعبة تحتاج إلى مسؤولين لا يديرون العمل من خلف المكاتب فقط، بل يتابعون تفاصيله ميدانياً، ويتحملون نتائجه، ويتدخلون لمعالجة العقبات التي تواجه الفرق الفنية والقانونية.
وفي هذا السياق، جاء اجتماع مدير فرع توزيع كهرباء كركوك المهندس ليث طلعت علي شبه اليومية مع مسؤولي أقسام المبيعات والقطاعات ومراكز الصيانة ليؤكد أن الحملة ليست نشاطاً عابراً، بل برنامج عمل مستمر يقوم على المتابعة اليومية وقياس النتائج ومحاسبة المقصرين.
وركز الاجتماع على تعزيز إيرادات الجباية، وتكثيف حملات إزالة التجاوزات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الممتنعين عن التسديد، ورفع الدعاوى القضائية ضد المخالفين، إلى جانب معالجة الحالات الفنية بصورة مباشرة وتسريع الاستجابة للمشكلات التي تظهر أثناء العمل.
ومن أكبر التحديات التي تواجه فرق إزالة التجاوزات شعور بعض المواطنين بأن تنفيذ القانون قد يقتصر على الفئات الضعيفة، بينما يفلت أصحاب النفوذ أو المصالح من الإجراءات.
ولهذا فإن نجاح الحملة يرتبط بوضوح معيارها الأساسي: لا استثناء في تطبيق القانون، ولا حماية لأي تجاوز، مهما كانت صفة صاحبه أو موقعه.
فالمواطن لا يرفض القانون حين يراه عادلاً، لكنه يفقد الثقة عندما يشعر بأن الإجراءات تُطبق على شخص وتُستثنى منها جهات أو أشخاص آخرون.
ومن هنا، فإن مسؤولية فرع توزيع كهرباء كركوك لا تقتصر على رفع التجاوز، بل تشمل بناء الثقة مع المجتمع، وإثبات أن الحملة تستهدف المخالفة لا المواطن، وتحمي المشترك النظامي قبل أن تعاقب المتجاوز.
فالقرار لم يوضع لإرهاق المواطنين، وإنما لحماية حقهم في خدمة مستقرة، ومنع استحواذ المخالفين على طاقة لا يدفعون ثمنها، في وقت يتحمل فيه المشتركون النظاميون التزاماتهم كاملة.
قد تُقرأ الجباية باعتبارها مورداً مالياً للوزارة ، لكنها في قطاع الكهرباء تمثل جزءاً أساسياً من دورة الخدمة.
فالإيرادات المتحققة تسهم في تأمين مواد الصيانة، وإدامة المحولات والخطوط والمغذيات، ومعالجة الاختناقات، وتمويل الاحتياجات التشغيلية التي تضمن استمرار الخدمة.
وعندما تتسع التجاوزات ويتراجع التسديد، تتحول الشبكة إلى منظومة مستنزفة لا تستطيع مواكبة الطلب المتزايد أو معالجة أعطالها بالسرعة المطلوبة
وللعلم لا تستطيع الفرق الفنية وحدها إنهاء التجاوزات ما لم يرافق عملها وعي مجتمعي وإعلام مهني يوضح للمواطنين أن الربط غير القانوني ليس مجرد مخالفة إدارية، بل سلوك يؤثر في استقرار الشبكة، ويزيد الأعطال، ويضر بحقوق بقية المشتركين
فكلما كانت الفرع حازمة في تنفيذ القانون وسريعة في إنجاز معاملات المواطنين، ارتفعت فرص نجاح الحملة وانخفضت احتمالات عودة التجاوزات.
إن ما ينفذه فرع توزيع كهرباء كركوك اليوم لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجموعة واجبات ميدانية متفرقة، بل نموذج عمل يمكن البناء عليه وتطويره.
فالتكامل بين الإدارة والقطاعات والمبيعات والصيانة والشؤون القانونية وشرطة الكهرباء يختصر الوقت، ويمنع تشتت المسؤوليات، ويحول القرار الوزاري إلى سلسلة إجراءات مترابطة تبدأ بالرصد، ثم الإنذار والقطع ورفع التجاوز، ولا تنتهي إلا بتسوية الوضع القانوني للمشترك وتحصيل مستحقات الدولة.
وكلما ازدادت أعداد المواطنين الذين يروّجون معاملات الإيصال الأصولية، كان ذلك دليلاً على أن الحملة حققت هدفها الأعمق: إعادة المواطن إلى المسار القانوني بدلاً من الاكتفاء بإبعاده مؤقتاً عن الشبكة.
إن حماية الكهرباء تبدأ من قرار، لكنها لا تنجح إلا بقيادة تملك الجرأة على التنفيذ، وخبرة في إدارة الميدان، ومسؤولية لا تتراجع عند أول اعتراض.
وفي كركوك، لم تعد إزالة التجاوزات شعاراً أو حملة موسمية، بل أصبحت مساراً عملياً لاستعادة هيبة الشبكة، وحماية المال العام، وإنصاف المشترك النظامي، وتأسيس علاقة أكثر وضوحاً وعدالة بين المواطن ومؤسسة الكهرباء.

0 التعليقات:
إرسال تعليق